الحاج حسين الشاكري
96
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
والإمام يريد أن يشعر الآخرين بأنّ الإنسان فيما يطرأ عليه من المشاكل ، عليه أن يتحمّل همّها بنفسه ولو كانت ممّا يخدش بكبريائه ، فالإمام يرفض أن يتحمّل الآخرون مسؤوليّته . وقد بدأت تلك التعقيدات تسيطر على سلوك الحاكمين والمنتسبين إليهم ، عندما تولّى معاوية بن أبي سفيان إمارة الشام ، ثمّ استولى على الخلافة بعد ذلك . فقد أحاط نفسه بهالة من التجلّة والتعظيم ، وفرض لنفسه امتيازات معيّنة جرت عليها سنّة الخلفاء من بعده ، واقتدى بهم ولاتهم والمقرّبون إليهم ، وكان من جرّاء ذلك أن انقلب ميزان السلوك الاجتماعي الإسلامي المتكافئ بين فئات الأُمّة ، إلى تناقضات طبقيّة مفتعلة ، تولّدت عن رواسب قبلية جاهلية ، كانت لا تزال حيّة في نفوس هؤلاء الحاكمين ، الذين لم ينسجم واقعهم النفسي مع مبادئ الرسالة ومعطياتها الإنسانية الخالدة . ويمكننا أن نتعرّف على مدى ابتعاد مثل هذا السلوك عن روح الإسلام ومنهجه في السلوك الاجتماعي ممّا ورد على لسان الإمام علي ( عليه السلام ) في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنّه : كان فينا كأحدنا ، وما قيل من أن بعض من لا يعرف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشخصه ، كان إذا دخل المسجد لا يمكنه تمييز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن غيره من أصحابه إلاّ بعد أن يسأل عنه . ومن روائع أخلاق الإمام الصادق ومثاليّته ما ذكر : من أنّه نام رجل من الحاجّ في المدينة ، فتوهّم أن هميانه سرق ، فخرج فرأى الإمام مصلّياً ولم يعرفه ، فتعلّق به وقال له : أنت أخذت همياني . قال الإمام : ما كان فيه ؟ قال الرجل : ألف دينار . فحمله الإمام إلى داره ، ووزن له ألف دينار وعاد إلى منزله ، فوجد هميانه ،